محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

813

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

فقد فاه « 1 » معاوية بما قد علمتم ، وشهدت الشّهود بما قد سمعتم ، وإنّما كنت امرءا حفظ اللّه منه ما ضيّع الناس ، ووصل ما قطعوا « 2 » ، ألا وإنّا قد ولينا ، وولينا [ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ] ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، [ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وأنت تزعم أنك تأخذ الصحيح « * 1 » بالسّقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر [ فسمعها زياد ] « * 2 » ، فقال له : أسكت « * 3 » ، فو اللّه ، ما أجد إلى ما أريد سبيلا [ فيك ، وفي أصحابك ] حتّى أخوض « * 4 » إليه الباطل خوضا .

--> ( 1 ) في ( عيون الأخبار ) : « فقد قال » . وكنت أتصوّر أن ترد الخطبة البتراء عند ابن قتيبة كاملة منتظمة كما وردت في المصادر التي ذكرتها آنفا ؛ لأن زيادا قالها سنة 45 ه في البصرة ، لا أن تأتي متداخلة الفقرات بتقديم وتأخير ونقص مقحما في صدرها خطبة الاستلحاق أو أجزاء منها تلك التي أرتجلها زياد أمام الشهود في دمشق سنة 44 ه ( العقد 4 / 113 ، الكامل لابن الأثير 3 / 220 ) عقب استلحاقه من قبل معاوية ، وأشك في أن يعيد زياد تلك الخطبة في صدر البتراء في البصرة مرّة ثانية ، زد على أنها لم ترد بهذه الرواية إلا في ( عيون الأخبار لابن قتيبة ت سنة 276 ه ، والنوادر للقالي ت سنة 356 ه ) . مع اختلاف السند ، إذ نقل الشنتريني عن الأول الذي يمكن أن يكون ما حدث في نصّه من اختلاط بين الخطبتين وتقديم وتأخير من عمل النّساخ ، فلا يتوقع من عالم جليل كابن قتيبة أن يقع بمثل هذه الهنات . وكنا نتمنى لو أن أبا بكر ميّز بحسّه النقدي هذا الواقع ، وأخذ الخطبة عن المصادر التي أوردتها صحيحة كاملة غير ممزّقة ومختلطة . هذا كله دفعني إلى إثبات نصّ الخطبة الصحيح الكامل آنفا في الهامش مع احترام نصّ الشنتريني وإيراده كما هو . ( 2 ) الخطبة التي قالها زياد بعد استلحاقه في دمشق سنة 44 ه في ( العقد 5 / 5 ) ، وفيه : « خطبة زياد بعد أن استلحقه معاوية ، قام فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد ، هذا أمر لم أشهد أوّله ، ولا علم لي بآخره ، وقد قال أمير المؤمنين ما بلغكم ، وشهد الشّهود بما سمعتم ، فالحمد للّه الذي رفع منا ما وضع الناس ، وحفظ منا ما ضيّعوا ، ووصل ما قطعوا . وأما عبيد ، فإنّما هو والد مبرور ، أو ربيب مشكور » . ( * 1 ) بالمخطوط : « البريء » . ( * 2 ) العبارة ليست في العقد . ( * 3 ) ليست « اسكت » في ( العقد ) . ( * 4 ) العبارات في ( العقد ) : « فقال إنّا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتّى نخوض إليكم الباطل خوضا » .